قطاعي الترفيه والفن يرسمان الطريق للمستقبل المستدام في المملكة العربية السعودية

شارك الخبر مع اصدقائك
مايك ريجبي

خاص – سياحتكم:

تواجه ظاهرة تغير المناخ اليوم تحديًا عالميًا ضخمًا، حيث تتجاوز الحدود الوطنية وتؤثر على جميع أنحاء العالم، وتحث هذه التحديات المستدامة تعاونًا دوليًا وجهودًا مستمرة ومتعددة الأطراف للتصدي لها، وتولى المملكة العربية السعودية هذه الظاهرة أهمية قصوى وتحرص على اتخاذ إجراءات جادة لمواجهتها، فقد جعلتها هدفًا رئيسيًا من أهداف رؤيتها الاقتصادية والبيئية الطموحة المتمثلة في خفض انبعاثات الكربون السنوية لتصل إلى 130 مليون طن بحلول عام 2030.

وينعقد المؤتمر الثامن والعشرون للأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ “COP28″، في دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، خلال الفترة من 30 نوفمبر إلى 12 ديسمبر 2023، بهدف حل القضايا الخلافية في مجال العمل المناخي والتوصل إلى اتفاقيات وقرارات ملزمة، ويضع المشاركون في هذا المؤتمر الكثير من الآمال والتوقعات للعمل على تعزيز الاستجابة العالمية لتغير المناخ.

وتعكف المملكة العربية السعودية على تنفيذ العديد من المبادرات والبرامج الساعية إلى الحد من انبعاثات الكربون، مثل “نظام الحد الأقصى لانبعاثات الكربون  وبرنامج السعودية للطاقة المتجددة والاستدامة في العمران والنقل، كما استضافت مؤخرًا أسبوع المناخ بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2023 بالعاصمة الرياض، والذي جاء تمهيدًا لمشاركتها في مؤتمر COP28 بدبي، بهدف تحقيق مشاركة تعاونية ومؤثرة ومنفتحة على جميع الحلول التي ستواجه تحدي التغير المناخي العالمي.

كما تبذل المملكة جهودًا كبيرة لضمان تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، وتوجيه الخطط الوطنية في جميع القطاعات، ومن بينها قطاعي الترفيه والفن، اللذان يساهمان في تعزيز التجربة السعودية وزيادة جاذبيتها كوجهة سياحية، فقد شهد القطاعين تغيرات جذرية في السنوات الأخيرة، تمثلت في إقامة العديد من أماكن الترفيه والفعاليات والمهرجانات الكبرى التي تضمنت عروضًا مسرحية وموسيقية ورياضية وفنون تشكيلية، بالإضافة إلى المعارض المختلفة.

الترفيه والاستدامة

ومع خطط الحكومة ومبادراتها، تعمل الشركات والمؤسسات العاملة في المجال الترفيهي على دمج معايير الاستدامة وتطبيقاتها في تصميم مشاريعها؛ لضمان الحفاظ على الموارد الطبيعية للبلاد، من خلال تركيب أنظمة الكهرباء الشمسية في المعالم الترفيهية، وتطبيق معايير البناء الأخضر في الأماكن الترفيهية، واعتماد مواد بناء صديقة للبيئة والتخطيط الجيد لإعادة التدوير وإدارة المخلفات بشكل فعال، كما تعمل لتحقيق هدف رؤية المملكة 2030 بإنشاء أكثر من 600 معلم ترفيهي في المملكة بحلول عام 2030، بالتعاون مع أفضل العلامات التجارية الترفيهية في المنطقة والعالم؛ لضمان تقديم تجارب ترفيهية عالية الجودة ومستدامة من الناحية البيئية.

أنطونيا كارفر

وقال مايك ريجبي -المدير العام ونائب الرئيس الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط والهند في شركة وايت ووتر- العالمية الرائدة في تصميم وتصنيع المعدات اللازمة لبناء المنتزهات المائية- : ” تسعى وايت ووتر لتطبيق مبادئ الاستدامة في جميع مشاريعها الترفيهية، والتي تدعم عملائها لتقليل استهلاك المياه والطاقة، وتقليل حجم النفايات، حيث يضع فريق وايت ووتر مفهوم التصميم المستدام في مقدمة أولوياته عند العمل على مشاريعه؛ للمساهمة في دعم رؤية المملكة و إنشاء مناطق ترفيهة تتماشى مع مستهدفات رؤية 2030 بما يتوافق مع مجال الاستدامة البيئية والحد من التلوث.

وأضاف مايك: “نحن في وايت ووتر نقوم بقياس وتقييم كل مشروع على حدة؛ لتحديد الموارد الطبيعية بأقل تأثير بيئي ممكن، ونسعى جاهدين للبحث عن بدائل صديقة للبيئة عندما يكون ذلك ممكنًا، كما يستخدم فريقنا تقنيات محاكاة دقيقة ونماذج ثلاثية الأبعاد باستمرار؛ لتطوير منزلقاتنا المائية بكفاءة عبر تقليل استهلاك الطاقة والمياه، مع الحفاظ على تقديم تجارب ترفيهية ممتعة للزوار.

الفن والاستدامة

تعمل المملكة على تعزيز الوعي بأهمية حماية البيئة وتشجيع الفنانين والفنانات على إلهام المجتمع للقيام بأعمال فنية تسلط الضوء على قضايا التغير المناخي واستدامة الموارد، كما تم تنظيم العديد من المسابقات والفعاليات الفنية التي تركز على توعية الجمهور بأهمية حماية البيئة والتنوع البيولوجي، بالإضافة إلى ذلك، توفر المملكة الدعم المالي والتقني لمبادرات الفن والثقافة المتعلقة بالاستدامة وتغير المناخ، وتتبنى التعليمات القوية للحد من استهلاك الموارد وإعادة تدوير المواد والطاقة المتجددة.

ومن جانبها، قالت أنطونيا كارفر-المديرة التنفيذية لمؤسسة فن جميل، المؤسسة المستقلة الداعمة والحاضنة للفنانين والمجتمعات الإبداعية-: “تعد مواضيع الاستدامة ومعالجة أزمة المناخ من الركائز الأساسية لرسالتنا المؤسسية، ونتعامل معها باتخاذ إجراءات جدية لخفض البصمة الكربونية لمبانينا وممارساتنا، وتعزيز المشاركة الجماهيرية في المعارض والبرامج العامة، وإصدار البحوث الأصلية الرائدة التي ترتكز على الجنوب العالمي، حيث تتراوح الجهود المبذولة للحد من الانبعاثات الكربونية وآثار النفايات لدينا من مراقبة وفهم وتقليل الموارد المستخدمة وصولاً الى ممارسات تشغيل وصيانة مبانينا وحدائقنا وسُبل تنظيم المعارض وتركيب مكوناتها ونقل الأعمال الفنية”.

وأضافت أنطونيا: “تؤمن مؤسسة فن جميل بدور الفنون في فتح باب الحوار مع الجمهور، من خلال المعارض والتكليفات الفنية والبرامج الجماهيرية والمجتمعية والمؤتمرات والندوات، ففي مركز جميل للفنون في دبي وعلى هامش قمة المناخ، اطلقنا جناح الاستدامة “ترابط: نسجٌ للحياة” وهو من تصميم أديب دادا حيث نستضيف فيه المحادثات والعروض التقديمية والبرامج المجتمعية، حيث نأمل أن يكون الجناح مساحة رائدة تعزز الابتكار وتلهم الإبداع في الأبحاث والمواد المعمارية الجديدة، كما يوفر الجناح مساحة تشاركية تشجع التفكير المجتمعي حول سُبل تطوير مستقبل مستدام ومشترك”.

وأشارت أنطونيا بأن ذلك يساهم في توضيح منهجية مؤسسة فن جميل طويلة الأمد بطريقة حيوية؛ لتسليط الضوء على دور الفنون في معالجة أزمة المناخ – من التعاون الدولي مثل شبكة الطقس العالمية، إلى برامج المنح الرئيسية التي تمول الفنانين لإنتاج أعمال مواضيعية، والمؤسسات للعمل على خفض بصمتها الكربونية، مثل منصة أنهار للثقافة والمناخ الإقليمية الحالية، والمقامة بالتعاون مع المجلس الثقافي البريطاني، ومنصة البحوث والممارسات، بالتعاون مع دبي للثقافة.

حول الناشر

مواضيع قد تعجيك

X