8 محميات طبيعية ترسخ من مكانة دبي كوجهة عالمية بارزة للسياحة المستدامة

شارك الخبر مع اصدقائك

تواصل دبي جهودها الحثيثة لترسيخ مكانتها كوجهة عالمية نموذجية للاستدامة ضمن منظومةٍ شاملةٍ، تهدف إلى لحفاظ على البيئة والموارد الطبيعية وإرثها الغني من التنوع البيولوجي، وتبنّي ممارسات مبتكرة صديقة للبيئة تحقق النمو المستدام، عملاً بتوجيهات ورؤى القيادة الرشيدة بتعزيز ريادة دبي في مجال الاستدامة وحماية البيئة، وصناعة المستقبل في إطار خطة استراتيجية شاملة لتعزيز مكانتها المدينة الأفضل في العالم للعيش والعمل والزيارة، ولتحقيق مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33، الرامية لأن تكون دبي إحدى أبرز وجهات السياحة المستدامة عالمياً.

وفي هذا الإطار، تولي دبي أهمية قصوى لمواصلة إطلاق الحلول والمبادرات الخضراء التي تستهدف صون التنوع البيولوجي، وتعزيز التوازن البيئي للنظم الإيكولوجية، والموائل الطبيعية والكائنات الحية، وتوفير ملاذاتٍ آمنة للأنواع البرية والبحرية المعرّضة للانقراض، وحمايتها وإكثارها وإعادة توطينها في مناطق انتشارها الطبيعية، من خلال تبني تقنيات متقدمة وإنشاء وتطوير المحميات الطبيعية في مختلف أنحاء الإمارة، والتوسع فيها والتي ارتفع عددها حالياً إلى ثماني محميات طبيعية، تُمثل قصصَ نجاحٍ ونماذجٍ ملهمةٍ يمكن الاستناد إليها في مواجهة المخاطر التي تُهدد التنوع البيولوجي والتوازن البيئي عالمياً.

وقد أُحيطت تلك الجهود بنسقٍ تشريعي يكفل فاعليتها، إذ تم سنّ قوانين لحماية هذه الأنواع وطبيعة التعامل معها، بما يُحقق التأثير الإيجابي على سلوك الأفراد ومسؤولياتهم، وصولاً إلى مجتمعٍ واعٍ بيئياً، حيث تُعدّ المحميات الطبيعية إحدى أكثر وجهات السياحة البيئية استقطاباً للزوار، لدورها المحوري في حماية التنوّع البيولوجي وحفظ التوزان البيئي.

وتجسيداً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بشأن العمل على ضرورة تعزيز الجهود كافة لرفع تنافسية الدولة في مختلف المجالات بما في ذلك المجال البيئي، أصدر سموه المرسوم رقم (22) لسنة 2014، بشأن ضم 6 محميات في مختلف مناطق الإمارة اشتملت على محميات حتا الجبلية، والمرموم الصحراوية، والوحوش الصحراوية ودبي الصحراوية (المها)،  وجبل نزوى، وغاف نزوى، إلى المحميتين المعلنتين بموجب القانون المحلي رقم (11) لعام 2003، والأمر المحلي رقم (2) لعام 1998 “رأس الخور للحياة الفطرية، وجبل علي للحياة الفطرية”، ليرتفع عددها الإجمالي إلى 8 محميات على أن تتولى بلدية دبي إدارتها، والإشراف عليها.

منصة رقمية لرفع الوعي البيئي

واستلهاماً لرؤية القيادة الرشيدة في جعل دبي وجهةً مستدامةً رائدةً، وتزامناً مع إعلان الدولة عام 2023 عام الاستدامة، أطلقت بلدية دبي في يناير الماضي المنصة الرقمية لشبكة محميات دبي الطبيعية، بهدف رفع الوعي البيئي لكافة شرائح المجتمع وتعريفهم بما تحتويه من تنوّعٍ بيئي وحيوي، وتشجيع السياحة البيئية المستدامة في مناطق المحميات الطبيعية في الإمارة، وذلك استكمالاً لجهود البلدية الرامية إلى تعزيز الاستدامة البيئية، وتماشياً مع الخطة الشاملة لتطوير أرياف وبراري دبي، الهادفة إلى المحافظة على طبيعة تلك المناطق، وتوفير كافة الخدمات والمرافق لزوارها، تعزيزاً لجَودة الحياة، فضلاً عن توفير تجربة سياحية متميزة لتكون ضمن نقاط الجذب السياحي الرئيسية في الإمارة.

31% من مساحة الإمارة

وتُعد بلدية دبي الجهة المعنية بالإشراف على المحميات الطبيعية في إمارة دبي، إذ تمتد تلك المحميات على مساحة 1,297 كيلو متراً مربعاً، وتشكل 31% من مساحة إمارة دبي، ثلاث منها مسجَّلة في “معاهدة رامسار” كمحميات رطبة ذات أهمية عالمية، وهي: محمية رأس الخور للحياة الفطرية، ومحمية جبل علي للحياة الفطرية، ومحمية حتا الجبلية. وتزخر هذه المحميات بالعديد من أنواع الكائنات، منها 342 نوعاً من الطيور، 46 نوعاً من الثدييات، 51 نوعاً من الزواحف، 315 نوعاً من النباتات، 188 نوعاً من الأسماك، و582 نوعاً من اللافقاريات.

جهود رائدة 

وحول ما توليه دبي من اهتمام ورعاية للمحميات الطبيعية، قال سعادة داوود الهاجري، مدير عام بلدية دبي: “القيادة الرشيدة وضعت الحفاظ على الإرث البيئي ضمن أهم الأولويات من أجل مستقبلٍ مستدامٍ، وانطلاقاً من توجيهاتها بتعزيز الاستراتيجيات الرامية لصناعة مستقبل مستدام، تضع بلدية دبي تطوير المحميات الطبيعية في الصدارة من أجل صون وحفظ الأنواع النباتية والحيوانية المهددة بالانقراض، والحفاظ على الحياة البرية وحماية الموائل الطبيعية وحفظ الموروثات الطبيعية وتعزيز التوازن الطبيعي. وضمن هذه الأولويات أيضاً، فإننا حريصون على الاستغلال الأمثل لتلك الموارد الطبيعية دون الإضرار بها، ورفع مستوى التوعية البيئية لدى المواطنين والزوار بأهمية المحميات الطبيعية، والتنوّع البيولوجي والمساهمة في تطوير السياحة البيئية، وذلك نظراً لأهمية تلك المحميات كوجهات سياحية رئيسية لمحبي البيئة الصحراوية وهواة رحلات سفاري الحياة البرية”.

وأضاف سعادته “إن التزام بلدية دبي بإنشاء وتطوير العديد من المحميات الطبيعية في مختلف مناطق الإمارة عبر التنسيق المستمر مع كافة الشركاء، يُسهم في تعزيز مكانة دبي المدينة الأفضل للعيش والعمل والزيارة في العالم. ونواصل العمل مع شركائنا للمساهمة في نشر الثقافة البيئة والحفاظ على الإرث المحلي وزيادة الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على النظم البيئية الطبيعية، بما يعكس القيم الراسخة للحفاظ على البيئة والتقاليد المجتمعية وغيرها من القيم التراثية الإماراتية الأصيلة، فضلاً عن تعزيز جهود الحفاظ على أشكال الحياة البرية والبحرية وذلك عبر مجموعة من المبادرات المشتركة والحلول المبتكرة”.

أطر تشريعية

ولعبت بلدية دبي دوراً أساسياً في تطوير السياسات المتعلقة بالمناطق المحمية، وتطوير العديد من الخطط والبرامج للإدارة الفعّالة والمحافظة على المحميات الطبيعية في دبي. وعلى مر السنين، عملت بلدية دبي مع العديد من الشركاء والخبراء على إنشاء البنية التحتية، وتوفير الإمدادات اللازمة لحماية المحميات وتشجيع السياحة البيئية. وعلى مستوى إمارة دبي صدرت عدة قوانين تحمي الحياة الفطرية والموارد الطبيعية ومنها: القانون المحلى رقم (11) لعام 2003 بشأن إنشاء المحميات الطبيعية في إمارة دبي، والأمر المحلى رقم (61) لعام 1991، والأمر المحلي رقم (2) لعام 1998، (بشأن اعتماد بعض المناطق محميات طبيعية إمارة دبي)، والمرسوم رقم (22) للعام 2014 (بإنشاء محميات طبيعية في إمارة دبي).

كما نصّ القانون المحلى رقم (11) لعام 2003 على حظر العديد من النشاطات منها؛ صيد أو نقل أو قتل أو إيذاء الكائنات الحية في المحميات، أو القيام بأي عمل من شأنه القضاء عليها، أو أخذ كائنات حية أو صخور أو أتربة من المحميات أو تغيير تضاريسها وإتلاف التكوينات الجيولوجية أو الجغرافية أو المناطق التي تعتبر مواطناً لفصائل الحيوانات أو النباتات أو الطيور أو لتكاثرها وإدخال أي نوع من الحيوانات أو إدخال أجناس غريبة عن الحيوانات والأجناس الموجودة فيها، أو إتيان أي فعل أخر من شأنه الإخلال بالتوازن الطبيعي للمحمية. 

معلومات شاملة

وتحتوي المنصة الرقمية التي يمكن الوصول إليها من موقع بلدية دبي على المعلومات والبيانات والخدمات الخاصة بالمحميات الطبيعية الثماني المعلنة في إمارة دبي، وتشمل: “رأس الخور للحياة الفطرية”، و”المرموم الصحراوية”، و”جبل علي للحياة الفطرية”، و”حتا الجبلية”، و”غاف نزوى”، و”جبل نزوى”، و”دبي الصحراوية”، و”الوحوش الصحراوية”، حيث توفر تجربة لاكتشاف ما تشمله من أنظمة بيئية وحيوية متنوعة.

محمية المرموم الصحراوية

هي أكبر محمية طبيعية في الإمارة وتغطي حوالي 23% من إجمالي مساحة دبي، وتقع في منطقة سيح السلم الصحراوية. وتمتد على طول رمال الصحراء الشاسعة، وتوفر نظاماً بيئياً دقيقاً لمختلف الحيوانات البرية مثل؛ المها العربي، الغزال الرملي (الريم)، والغزال العربي (الدماني)، إضافةً إلى تنوع استثنائي لأنواع الطيور والزواحف واللافقاريات. صُنفت المحمية مع الفئة الثانية (المتنزهات الوطنية) ضمن فئة المناطق المحمية التابعة للاتحاد الدولي لصون الطبيعة وهي واحدة من أولى وأكبر المحميات الصحراوية غير المسورة في الدولة والمفتوحة للجمهور، إذ تدمج بين مفهوم حماية التنوع البيولوجي والترفيه المستدام.

محمية غاف نزوى

تم إنشاء محمية غاف نزوى خصيصاً من أجل حماية واحدة من أفضل غابات أشجار الغاف، الشجرة الوطنية للإمارات عام 2008، وذلك لكونها تمتلك أهمية ثقافية وبيئية وتقليدية في الوقت ذاته، في حين تُعد أشجار الغاف موطناً رئيسياً للعديد من الطيور البرية المهددة بالانقراض، وذلك يعود لأهميتها في احتواء تلك الطيور واستخدامها كظل لها من أجل التكاثر والتعشيش، ومن أشهر الحيوانات البرية التي تضمها؛ بومة النسر الفرعونية، وسقنقور الرمال، والسحلية البيضاء المرقطة، وزغ الرمال العربي، وأفعى الرمال، والسحلية الدودة، وهايدن أبو بريص. أما بالنسبة لموقعها، فتقع محمية غاف نزوى شمال مرغم وتتميز بصغر المساحة مقارنةً مع المحميات الأخرى.

محمية رأس الخور للحياة الفطرية

تُعدّ محمية رأس الخور للحياة الفطرية، مثلاً رائداً للمحميات الحضرية، وذلك بفضل موقعها وسط دبي إحدى أكثر المدن نمواً في العالم، وتعكس ملامح التراث الثقافي والتقليدي في الإمارات، نظراً لكونها أرض رطبة ذات أهمية دولية، كما تقع في بيئة شديدة الجفاف، وتستضيف نحو 25,000 طائر من 201 نوع مختلف، بما في ذلك من طيور النحام، والبط الخضاري، والبلبول، والحذف الشتوي، والطيور الخواضة، وطيور الشاطئ، والطيور الصداحة، والطيور الجارحة، إلى جانب عدداً من الطيور المائية المهددة عالمياً، مثل؛ العقاب الكبير، والغاق السقطري، والبط الحديدي والقطقاط الاجتماعي. علاوةً على ذلك، تم تصنيفها كمنطقة فريدة من نوعها في الإمارة تمتلك أراضي رطبة ذات أهمية عالمية ضمن اتفاقية “رامسار”، كأول موقع رامسار في الدولة في العام 2007، كما أُعلنت منطقة هامة للطيور بواسطة منظمة بيردلايف إنترناشيونال.

محمية حتا الجبلية

تتميز محمية حتا الجبلية بجبالها الشاهقة، والتي تتراوح ارتفاعاتها بين 250 متراً و1,060 متراً ضمن سلسلة جبال الحجر، حيث تمثل بقعة مثالية ومناسبة لدعم الحياة النباتية والحيوانية والعديد من الاحتياجات البشرية على مدار العام، وذلك بفضل احتوائها على أعلى السلاسل الجبلية المتواجدة في شرق شبه الجزيرة العربية، في حين تمتلك المحمية تنوعاً بيولوجياً لأكثر من 133 نوعاً من النباتات، و215 نوعاً من الثدييات الكبيرة والطيور والزواحف، بجانب أحواض المياه العذبة متمثلةً في سدود حتا والوديان، فضلاً عن كونها واحدة من أفضل مسارات رياضة المشي في الإمارات وتضم عدة أنشطة أخرى، مثل؛ التجديف بالكاياك، وتسلق الجبال، وركوب الدراجات الهوائية الجبلية.

محمية الوحوش الصحراوية

أُطلق على محمية الوحوش الصحراوية هذا اللقب، نظراً لشهرتها الكبيرة بين الأفراد في احتضان أنواع مفترسة كثيرة من الحيوانات في تلك المنطقة الصحراوية في الماضي، حيث تقع في صحراء العوير على حدود دبي والشارقة، وتحديداً في المنطقة المُتاخمة للمخيمات الصحراوية في الشارقة. وبالرغم من صغر مساحتها، إلا أنها تُعد جوهرةً في التنوع البيولوجي الصحراوي، حيث تضم نحو 91 نوعاً من الحيوانات، بما في ذلك ثعالب الصحراء، والقنافذ، والأرانب البرية، والسحالي، والغزال الجبلي القوي، وغراب بنى العنق، وعقاب السهول، وهازجة الصحراء الآسيوية، فضلاً عن أنواع من الأشجار المثمرة.

محمية جبل علي للحياة الفطرية

تتميز محمية جبل علي للحياة الفطرية، بالمناظر البحرية الخلابة، إذ تحدها الكثبان الرملية الصافية من جهة اليابسة، وتحدها من جهة البحر المياه الزرقاء المتلألئة للخليج العربي، كما تتميز باحتوائها على أنواع مرجانية فريدة وحيوانات بحرية مهمة دولياً، إضافةً إلى قيعان عميقة من الأعشاب البحرية التي تُعد منطقة تغذية للسلاحف الخضراء وأبقار البحر، إلى جانب عدد من الثدييات البحرية كالدولفين الأحدب، والدلافين عنق الزجاجة، وخنازير البحر. كذلك، تُعد موطناً للعديد من أنواع الزواحف والطيور، وتعتبر الشاطئ الوحيد في الدولة الذي تتكاثر فيه سلاحف منقار الصقر المهددة بالانقراض.

محمية دبي الصحراوية

تُصنف محمية دبي الصحراوية، كواحدة من أكثر البيئات تنوعاً وثراءً من الناحية البيولوجية في المنطقة، وتُعرف بكونها الوجهة الأساسية لرحلات السفاري والتخييم لمحبي الصحراء. تحتوي المحمية على أكبر عدد ممكن من الحيوانات والنباتات الصحراوية المهدّدة بالانقراض، بما في ذلك المها العربي، والغزال الجبلي، وغزال الريم، والحباري الآسيوي، والنسر المصري، والنسر الأصلع، وقط غوردن البري، وطائر العقاب الإمبراطوري الشرقي وغيرها الكثير من الحيوانات البرية المتنوعة، وعلى صعيد آخر، يمكن للزوار الاستمتاع بمناظر الحياة البرية في المحمية وقضاء عطلتهم في منتجع وسبا المها وسط المحمية الصحراوية.

محمية جبل نزوى

محمية جبل نزوى والتي عُرفت قديماً بقرن نزوى، تُعد تكوين جبلي فريد في عمق الصحراء، تشتهر بأحد أنشطتها التقليدية وهي صنع العسل، كما تنفرد بتنوع بيولوجي غني، إذ تضم أنواعاً عدة من الحيوانات المهددة بالانقراض مثل؛ المها العربي، وأيضاً أنواع من النباتات والخفافيش والطيور المحلية المهاجرة مثل، البومة النسارية.

حول الناشر

مواضيع قد تعجيك

X